ابن تيمية

31

مجموعة الفتاوى

الَّذِي يُؤْثَرُ مِثْلُهُ عَنْ الصَّحَابَةِ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ مَعَانِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَأَمَّا الْغَرَرُ : فَأَشَدُّ النَّاسِ فِيهِ قَوْلاً أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَمَّا الشَّافِعِيُّ : فَإِنَّهُ يُدْخِلُ فِي هَذَا الِاسْمِ مِن الأَنْوَاعِ مَا لَا يُدْخِلُهُ غَيْرُهُ مِن الفُقَهَاءِ ؛ مِثْلَ الْحَبِّ وَالثَّمَرِ فِي قِشْرِهِ الَّذِي لَيْسَ بِصَوَّانِ : كَالْبَاقِلَاءِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فِي قِشْرِهِ الْأَخْضَرِ وَكَالْحَبِّ فِي سُنْبُلِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ الْجَدِيدَ عِنْدَهُ : أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بَاقِلَاءَ أَخْضَرَ فَخَرَجَ ذَلِكَ لَهُ قَوْلاً وَاخْتَارَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ كَأَبِي سَعِيدٍ الإصطخري ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ } فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ بَعْدَ اشْتِدَادِهِ وَإِنْ كَانَ فِي سُنْبُلِهِ . فَقَالَ : إنْ صَحَّ هَذَا أَخْرَجْته مِن العَامِّ أَوْ كَلَاماً قَرِيباً مِنْ هَذَا ، وَكَذَلِكَ ذُكِرَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : جَوَازُ ذَلِكَ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَرَّةً لَا يَجُوزُ ثُمَّ بَلَغَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ بِهِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَلَا أَعْلَمُ أَحَداً يَعْدِلُ عَنْ الْقَوْلِ بِهِ . وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَهُ قَوْلَيْنِ وَإِنَّ الْجَوَازَ هُوَ الْقَدِيمُ . حَتَّى مَنَعَ